الطبراني
485
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فعصرتهم فيه وسقيت الملك فشربه ، وقال الخبّاز : إنّي رأيت كأنّ فوق رأسي ثلاث سلال من خبز وألوان الأطعمة فإذا سباع الطير تنهشه . وإنما سمي العنب باسم الخمر لأن الشيء يسمّى بما يؤول إليه ، وقال الضحّاك : ( الخمر هو العنب ) « 1 » بعينه بلغة عمان ، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود ( إنّي أراني أعصر عنبا ) . قال الأصمعيّ : ( أخبرني المعتزّ أنّه لقي أعرابيا معه عنب ، فقال : ما معك ؟ قال : خمر ) . قوله تعالى : نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ ؛ أي أخبرنا بتفسيره وتعبيره ، وما يؤول إليه أمر هذه الرّؤيا ، إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) ؛ أي العالمين الذين أحسنوا العلم . وقيل : من المحسنين إلينا إن قلت ذلك وفسّرت رؤيانا . وعن الضحّاك في قوله تعالى : ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) قال : ( كان إحسانه إذا مرض رجل في السّجن قام عليه ، وإذا أضاق وسّع عليه ، وإذا احتاج سأل له ) « 2 » . وقيل : إحسانه أنه كان يداوي مريضهم ، ويعزّي حزينهم . قال « 3 » : ( فكره يوسف أن يعبر لهما لما علم فيه من المكروه على أحدهم ، فأعرض عن سؤالهما وأخذ في غيره ) و قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ؛ أي لا يأتيكما طعام تطعمانه وتأكلانه إلّا نبّأتكما بتفسيره ولونه أيّ طعام أكلتموه ، قالا له : هذا من فعل الكهنة ، قال : ما أنا بكاهن وإنما : ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) . قوله تعالى : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي ؛ أي شريعة آبائي ، إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) ؛ وباقي الآية ظاهر المعنى .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14749 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 14753 ) . ( 3 ) القائل هو الضحاك ؛ لما سبق .